الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

14

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

بعضه بعضاً » « 1 » و « مثل المؤمنين في توادِّهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى بعض عضوه تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى » « 2 » و « من أصبح ولا يهتم بأُمور المسلمين فليس منهم » « 3 » . أصبح المسلمون بنعمة اللَّه إخواناً معتصمين بحبل اللَّه تعالى ، قلوبهم مؤتلفة وأغراضهم واحدة ، أشدّاء على الكفّار رحماء بينهم ، فتحوا الأصقاع والبلدان ، وصاروا سادات الأرض ، ودعاة الناس إلى الحرية والإنسانية ، وقوّاد الإصلاح والعدالة الاجتماعية . هدّموا قصور الجبابرة المستبدين ، وأنقذوا الضعفاء من استعباد الأقوياء الظالمين ، وأخرجوا الناس من ذل سلطان الطواغيت وعبادة العبّاد ، وأدخلوهم في عز سلطان اللَّه وسلطان أحكامه وعبادته . هكذا كان المسلمون الذين أخلصوا دينهم للَّه ، ولولا ما نجم فيهم من النفاق وحب الرئاسة والحكومة ، والمنافرات التي وقعت بينهم في الإمارة ، لما كان اليوم على الأرض أُمة غير مسلمة . ولكن فعلت فيهم السياسة فعلها الفاتك ، ففرقت كلمتهم ، وأزالت وحدتهم ومجدهم ، فصاروا خصوماً متباعدين ، بعدما كانوا إخواناً متحابين ، واشتغلوا بالحروب الداخلية عوضاً عن دفع خصومهم وأعدائهم ، ونسوا ما ذكروا به من

--> ( 1 ) صحيح البخاري : ج 1 ص 123 . ( 2 ) مسند أحمد : ص 270 ح 4 . ( 3 ) مستدرك الحاكم : ج 4 ص 317 .